تصويت عرب 48 وإسقاطات بعض اللبنانيين

تصويت عرب 48 وإسقاطات بعض اللبنانيين

حين يُساء فهم الحق والواقع والتاريخ لتوظيفه في التناقضات السياسية اللبنانية.

ظلمٌ لتجربتهم التاريخية أن تتحوّل مشاركتهم الانتخابية إلى حجة في سجال لبناني لا تختصره ولا تصلح دليلًا عليه.

من السذاجة الاستدلال بمشاركة عرب 48 في الانتخابات الإسرائيلية على أنهم يعيشون حياة طبيعية وأنهم وافقوا على احتلال أرضهم وأنهم تنازلو عن هويتهم وحقهم في أرضهم. فمشاركتهم، أتت بعد نقاش تاريخي طويل داخل مجتمعهم ليعتبروا ذلك إحدى وسائل النضال السياسي لعدم تهجيرهم ولتثبيت بقائهم في أرضهم وانتزاع حقوقهم، رغم ما تعرضوا له من ضغوط التهجير والاقتلاع وطمس الهوية والتمييز وليس أدل على ذلك ما صرح به بتسلئيل سموتريتش: «هم العدو، ولا ينبغي أن يكونوا هنا» بتاريخ 14 تشرين الأول 2021 .

عرب ٤٨ يعتبرون هذه الأرض أرضهم، ويرون في المشاركة الانتخابية وسيلة من وسائل الحفاظ على حقهم فيها، لا دليلًا على تأقلمهم مع واقع الدولة أو قبولهم به.

إن كان من حق اللبنانيين، بل من حقهم الوطني، رفض توريط لبنان في الحروب (دون أي تبريء للعدو من إجرامه وأطماعه)، والدفاع عن استقلال قراره وحماية شعبه وأرضه. إلا أن ذلك يُبنى على قراءة الواقع اللبناني ومصالحه الوطنية، ولا يحتاج إلى الاستشهاد بتجربة عرب 48 أو اتخاذ مشاركتهم في الانتخابات الإسرائيلية حجةً لإثباته.

إن استخدام تجربة عرب 48 في السجال اللبناني بهذه الطريقة ليس سخف فاضح بل يتعداه إلى ظلم لتجربتهم التاريخية، وتجاهل لخصوصيتها، وتوظيفٌ لها في نقاش لا تختصره ولا تصلح دليلًا عليه. فالموقف من حماية لبنان قضية وطنية قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى إسقاط تجارب الآخرين عليها خصوصا عرب ٤٨ أو تحميلها ما لا تحتمل.

المحامي واصف الحركة

المصدر: فيسبوك

شارك هذا الموضوع
error: المحتوى محمي!!