في لحظة إدراك.. تباً لصمتنا الكريه
في لحظة إدراك
وبنظرة شاملة إلى ما وصلنا إليه أرى أنّنا جميعاً أذنبنا وأننا سمحنا لهذا الوحش المسخ أن يتمدد في بلدنا،
بعقيدته الملوثة بالموت،
بسواده وبتفاصيله التي تسللت إلى حياتنا،
بعضنا اختبأ خلف مفاهيم راقية مثل حرية المعتقد وحرية التعبير والتنوع وكأن هذه القيم تعني أن نغمض أعيننا عن مشروع يهدد حق الآخرين في الحياة والحرية والأمان.
وبعضنا اعتقد أن هذا الحزب وممارساته لن تطاله وأن النار التي تشتعل في بيت الجار لن تصل إلى بيته.
أما الغالبية فتوزعت بين مستنفع آثر مصالحه وجبان اختار الصمت وعاجز أقنع نفسه بأن لا شيء في يده ليفعله.؟!
نعم … نحن أيضاً أذنبنا
لم نواجه السرطان في بدايته وتركناه يتوغل في جسد الوطن حتى لم يعد نهشه مجازاً أدبياً بل واقعاً نراه في الأرض والبيوت والأرواح والأرزاق.
بنى حز ب الله جهنم تحت الأرض وجعل فتيلها في عقول أتباعه وربط مصائرنا ومصائر أولادنا بحسابات إيرانية لا تشبه أحلامنا ولا تشبهنا.
في لحظة إدراك أنظر إلى جنوبنا الجميل إلى القرى التي كانت تنبض بالحياة و هي تتحول إلى صخور مطحونة وبيوت ممسوحة وذاكرة معظمها في خانة الغياب.
ثم أنظر حولي أرى الجميع يتصرفون وكأن هذه الحرب مجرد موسم آخر كموسم المطر وكأنها قدر طبيعي كان لا بد أن يحل لا نتيجة خيارات وسياسات ومشاريع كان يمكن الاعتراض عليها قبل أن يصبح ثمنها بهذا الحجم.
كأن ما حدث لم يكن يستحق سؤال صغير وكأن ما تهدم يمكن أن يختصر بكلمة إعادة إعمار؟!
وكأن الذين خسروا بيوتهم وأعمارهم وأمانهم مجرد مادة للتنافس بين الانتصار و الهزيمة؟!
الحروب لا تبدأ حين تسقط الصواريخ وحدها تبدأ أيضاً حين يصبح الصمت عادة والتبرير ثقافة والخوف حكمة والمصلحة أعلى من الوطن.
تباً لصمتنا الكريه
ميرنا بشارة
المصدر: فيسبوك
