وليد جنبلاط مجددا.. ونبيه بري

وليد جنبلاط مجددا.. ونبيه بري

هذا الرجل يفاجئك دائماً..
قد لا تتفق معه يوماً في الشأن الداخلي.. له بصمة في كل ما وصلت إليه الدولة والبلاد والعباد.. تحتار إن كان عضوا في المنظومة أم أنه الرأس الخفي لها منذ ما بعد الطائف.. هو علماني بامتياز، ومنفتح اجتماعيا على جميع الفئات..
يقرأ بشغف ويتابع بدقة..
من أصدقائه القريبين سنة وشيعة وموارنة وأرثوذكس وغيرهم.. لكنه مذهبي للعظم، يصادر احتكاريا كل ما يتعلق بالطائفة الدرزية.. وذلك يجعله من أركان النظام الطائفي البشع الذي دمر وما زال يدمر..
هو أيضا بشكل عام لطيف وطريف..
لكنه طريف وظريف أنه يعترف بما ذكر أعلاه، كما يعترف بما ارتكبه في محطات متعددة لها علاقة بالمحاصصة والتقاسم ووضع اليد.. وهفوات بالسياسة، أخطرها اعترافه ب ٥ أيار ٢٠٠٨.. وله دائما “ساعة تخلّي”..
له جملة مشهورة ينبذ فيها الطائفية ويندد بتدمير الدولة، ويعترف “أننا جميعا مسؤولين ويجب محاسبة الجميع”، وطبعا لا ولم ولن يحاسب أحد..

لكنه بالرغم من ذلك، تحتار لتناقض انتقاده، وتبدي الإعجاب بمواقفه عندما يستشعر بالخطر الوجودي، لأنه عكس الكثير من السياسيين، متلبسي “السيادة”، يقرأ لعبة الأمم، ويعرف جيداً التطورات الدولية وحجم لبنان الصغير فيها..
تصريحاته مع البير كوستانيان التي أكدها مع الصحافة الأجنبية توحي بوعي عميق لما يخطط في المنطقة..
لا يندد بمفاوضات واشنطن لكنه يدرك أنها لن تجدي.. وتمنى لو استثمر لبنان وجوده كبند أول في مفاوضات إسلام أباد.. يقول ذلك كونه يدري أن العدو لن يعطي لبنان شيئا، وسيستمر الاحتلال، لأنه ليس للبنان ما يعطيه للعدو. لذلك الأفضل له أن يكون في صفقة دول، لا صفقة إفرادية..
ثم هو ليس ضد الرغبة في السلام مع العدو، لكنه بين الوحيدين العاقلين في “محور السيادة”، الذي يسأل ان كان العدو يريد السلام معنا، ويستشهد بأوسلو والمبادرة العربية ٢٠٠٢، واحتلال الضفة وغزة والجولان، وآخرها وصول العدو الى حدود الشام.. في الوقت الذي طالبه وعرض، كما كل العرب السلام وإنهاء الصراع التاريخي، آخرهم أحمد الشرع من سوريا.. وما زالت العروض تضرب بعرض الحائط.. ومن يدري إن كان الآتي أعظم..

لذلك، يتميز وليد جنبلاط، كما يتميز معه في هذه الأمور نبيه بري إلى حد كبير، وأيضا جبران باسيل..
كم كنا نتمنى لو كان وعي وضمير نبيه بري ووليد جنبلاط في الداخل كما في اللعبة الدولية..
ونطلق لهما مجددا صرخة في واد.. لم يبق من العمر الكثير.. شعبكم منهك مقهور متعب مذلول.. أريحوه داخلياً ولو ضحيتم بالقليل من النفوذ، اجعلوه يشعر بالكرامة في طائفته ووطنه.. وتواضعوا من أجله ومعه وأمامه.. انظرا حولكما.. أهذا أفضل ما ستتركاه لشعبكم بعد رحيلكما بعد عمر طويل.. اصلحا حولكما ولو القليل.. ليحلف الناس بحياتكما ولو سنوات قليلة.. هذا كلام نقوله بمحبة، لا انتقاداً ولا نكداً.. هل التعيينات الأخيرة نموذجاً، أم الاستمرار في عرقلة أي إصلاح وتحقيق وتدقيق وقضاء..

اللهم أني بلّغت فاشهد.. واعلم أن كثير من الردود والتعليقات ستكون أمثال “على من تقرع مزاميرك يا داوود”..

حسن أحمد خليل

المصدر: فيسبوك

شارك هذا الموضوع
error: المحتوى محمي!!