رحلة مشي حول العالم تاريخية
يستعد المغامر البريطاني والمظلي السابق، كارل بوشبي، لخوض المرحلة الأخيرة من واحدة من أطول وأصعب الرحلات الفردية في التاريخ الحديث، حيث بات على بعد خطوات من إنهاء رحلة مشي حول العالم استمرت لأكثر من ربع قرن، قطع خلالها نحو 50 ألف كيلومتر.
وكان بوشبي قد انطلق في نوفمبر/تشرين الثاني 1998 من نقطة “بونتا أريناس” في أقصى جنوب أمريكا الجنوبية (تشيلي)، متوجهاً نحو مسقط رأسه بالقرب من مدينة هال شمالي إنجلترا. وتعهد بوشبي عند انطلاقته بقاعدتين صارمتين:
1 – عدم استخدام أي وسيلة نقل على الإطلاق طوال الرحلة
2 – ألا يعود إلى منزله إلا سيراً على الأقدام.
وعلى مدار أكثر من 25 عاماً، عبر بوشبي قارتي أمريكا الجنوبية والشمالية، وقطع مضيق بيرينغ المتجمد بين ألاسكا وروسيا سيراً على الأقدام وسباحة في واحدة من أجرأ المحاولات البشرية، لينتقل بعدها عبر أراضي آسيا وأوروبا متبعاً خط سير متواصلاً دون انقطاع.
وتتمثل العقبة الأخيرة التي تعترض طريق بوشبي في كيفية عبور “القناة الإنجليزية” (المانش) للوصول إلى الأراضي البريطانية؛ حيث تمنعه قواعده الصارمة من استخدام القوارب أو القطارات أو الطائرات. ويشترط بوشبي لعبور هذه العقبة الاعتماد على مجهوده البدني الخالص:
— إما عبر السباحة أو استخدام وسيلة تعتمد كلياً على القوة العضلية
— ليتمكن من وضع قدمه على أرض المملكة المتحدة ومواصلة المشي حتى باب منزله.
تأتي هذه المحاولة الأخيرة لتتوج ملحمة من الصبر والصمود الإنساني، واجه خلالها بوشبي ظروفاً جوية قاسية، وتحديات تأشيرات الدخول، والعزلة الطويلة، مُثبتاً قدرة الإرادة البشرية على تحقيق ما يبدو مستحيلاً.