رش رذاذ القرفة على غير المتزوجين.. تقليد دانماركي يثير الجدل والسخرية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من التفاعل والسجال حول واحدة من أغرب العادات المجتمعية المتبعة في الدانمارك، والمتمثلة في “تقليد رش القرفة” على الشباب والفتيات الذين يبلغون سن الخامسة والعشرين دون زواج.

وتداول مستخدمو المنصات مقاطع فيديو وثّقت أساليب احتفالية مثيرة للجدل، حيث يُربط الشخص الأعزب في عمود أو كرسي وسط الشارع، ويتم رشّه بالماء أولاً لضمان التصاق التوابل، قبل أن يُغمر بكميات كبيرة من مسحوق القرفة وسط صيحات الأصدقاء وضحكاتهم. وفي حال استمرار الشخص دون زواج حتى سن الثلاثين، يتحول التقليد إلى استخدام “الفلفل الأسود المطحون”، ويُطلق على العزباء حينها لقب “سامبلينغ” (Pepper Maid) والأعزب لقب “بيبرسفيند” (Pepper Swain).
 
 
 

بين الطرافة والتحذير الصحي
 
انقسمت انطباعات المتابعين عبر الشبكات الاجتماعية؛ إذ رأى فريق أن هذا السلوك يُعبر عن أسلوب الحياة الدانماركي القائم على الدعابة والرغبة في الاحتفال باللحظات العمرية بطرق غير تقليدية، بينما عبّر آخرون عن دهشتهم من ملاحقة العُزّاب بهذه الطقوس القاسية التي قد تُسبب الإحراج الشديد.

ولم يخْلُ النقاش من التحذيرات؛ إذ أبدى أطباء ومتخصصون مخاوفهم من المخاطر الصحية المرتبطة باستنشاق كميات كبيرة من القرفة المطحونة، وما قد تسببه من اختناق أو تهيج حاد في الجهاز التنفسي والعينين، داعين إلى ممارسة هذه الأنشطة بحذر واعتدال.

جذور تاريخية ممتدة

وتعود الدلالات الثقافية لهذا التقليد إلى القرن السادس عشر، حيث كان تجار التوابل الدانماركون يطوفون البلاد لبيع بضائعهم، وبسبب انشغالهم الدائم بالترحال والتجارة، كان الكثير منهم يتأخرون في الزواج أو يبقون عزّاباً طوال حياتهم. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الإشارة التاريخية إلى عادة شعبية يحييها الأصدقاء كمناسبة احتفالية ساخرة تهدف إلى التذكير بدخول مرحلة عمرية جديدة دون التزام زواجي، ورغم كثرة النقاشات حولها، ما زالت تُمارس حتى اليوم كجزء من الثقافة الشبابية في البلاد.
شارك هذا الموضوع