انسداد سياسي في إسرائيل: الفرز النهائي يُثبت غياب الأغلبية الحاسمة

انسداد سياسي في إسرائيل: الفرز النهائي يُثبت غياب الأغلبية الحاسمة
أظهرت النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي غياب أي أغلبية حاسمة لأي من المعسكرين المتنافسين، مما يضع المشهد السياسي الإسرائيلي أمام أزمة ائتلافية معقدة واحتمالات متزايدة للدخول في انسداد سياسي قد ينتهي بجولة اقتراع جديدة.

نتائج الفرز وموازين القوى

وفقاً لبيانات لجنة الانتخابات المركزية عقب اكتمال فرز الأصوات:
  • معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: تصدر الانتخابات بحصوله على 53 مقعداً (يقودها حزب الليكود)، متجاوزاً التوقعات ولكن دون الوصول إلى النصاب المطلوب لتشكيل الحكومة (61 مقعداً).
  • معسكر التغيير المعارض (بقيادة غادي آيزنكوت): حصد 48 مقعداً.
  • الأحزاب العربية: حققت نسبة مشاركة مرتفعة وحصلت على مجموع 19 مقعداً موزعة بين “القائمة المشتركة” (12 مقعداً) و”القائمة العربية الموحدة” (7 مقاعد)، لتصبح بيضة القبان في أي حسابات ائتلافية قادمة.

مسار التكليف والمهل القانونية

من المقرر أن يُسلّم رئيس لجنة الانتخابات النتائج الرسمية المعتمدة إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في 4 نوفمبر. وعقب تسلم النتائج:
  1. المشاورات الرسمية: يبدأ الرئيس هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الكتل السياسية لاختيار المرشح الأقدر على حشد أغلبية لتشكيل الحكومة.
  2. مهلة تشكيل الحكومة: يمنح المرشح المكلف مهلة قانونية مدتها 28 يوماً للتفاوض مع الأحزاب والاتفاق على الخطوط العريضة للحكومة والتعيينات الوزارية، مع إمكانية تمديدها لـ 14 يوماً إضافية إذا لزم الأمر.

السيناريوهات المطروحة

أمام القوى السياسية عدة مسارات يتصدرها:
  • استمالة منشقين: محاولة معسكر نتنياهو اختراق صفوف المعارضة واجتذاب أعضاء للوصول إلى أغلبية الـ 61 مقعداً.
  • حكومة بنواة واسعة/وحدة: التوجه إلى ائتلاف بين المعسكرين الرئيسيين، وهو خيار يصطدم بتمسك معسكر المعارضة برفض الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو.
  • الاعتماد على دعم الأحزاب العربية: سيناريو يستلزم تجاوز التحفظات السياسية والائتلافية لدى الكتل الصهيونية.
  • انتخابات مبكرة جديدة: الخيار المتبقي في حال إخفاق جميع محاولات التكليف والائتلاف خلال المهل القانونية.
وأكد الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في تصريحاته ضرورة بذل كل جهد ممكن لمنع جر البلاد إلى جولة انتخابات جديدة.
 
بناءً على المعطيات النهائية لفرز الأصوات التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، جاء التوزيع التفصيلي لمقاعد الكنيست الـ120 وحصيلة الأصوات على النحو التالي:

التوزيع التفصيلي للمقاعد والأصوات

 
 
 
 
 
اسم الحزب / القائمة عدد المقاعد عدد الأصوات نسبة الأصوات
حزب الليكود (بنيامين نتنياهو) 27 1,167,458 20.52%
حزب يَشار (غادي آيزنكوت) 21 913,502 16.05%
حزب بياحد (نفتالي بينت ويائير لبيد) 12 531,476 9.34%
القائمة المشتركة (يوسف جبارين) 11 500,147 8.79%
حزب الديمقراطيون (يائير غولان) 8 366,352 6.44%
القائمة العربية الموحدة (منصور عباس) 8 337,253 5.93%
يسرائيل بيتينو (أفيغادور ليبرمان) 7 337,413 5.93%
عوتسما يهوديت (إيتمار بن غفير) 7 326,624 5.74%
يهدوت هتوراة (اليهود الأشكناز الحريديم) 7 312,604 5.49%
حزب شاس (اليهود السفارديم الحريديم) 6 299,506 5.26%
الصهيونية الدينية (بتسلئيل سموتريش) 6 290,451 5.10%
 
 
 
 
 

توزيع الكتل والمعسكرات الرئيسية

  • معسكر اليمين والحريديم (بقيادة نتنياهو): 53 مقعداً(الليكود 27 + عوتسما يهوديت 7 + يهدوت هتوراة 7 + شاس 6 + الصهيونية الدينية 6)
  • معسكر التغيير والمعارضة (بقيادة آيزنكوت): 48 مقعداً(يشار 21 + بياحد 12 + الديمقراطيون 8 + يسرائيل بيتينو 7)
  • الأحزاب العربية: 19 مقعداً(القائمة المشتركة 11 + القائمة العربية الموحدة 8)

إحصائيات عامة

  • نسبة المشاركة: 77.9%.
  • الأصوات الصحيحة: 5,690,685 صوتاً.
  • نسبة الحسم (3.25%): بلغ حدها الأدنى 184,947 صوتاً، وقد فشلت أحزاب مثل “الاحتياط والاقتصاد” و*”عمخا يسرائيل”* في تجاوزها.
للوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة في الكنيست الإسرائيلي (61 مقعداً على الأقل من أصل 120)، تحاجج الحسابات الرقمية والائتلافية الحالية بين المعسكرات بالسيناريوهات والأرقام التالية:

أولاً: سيناريوهات معسكر نتنياهو (يمتلك 53 مقعداً حالياً)

يحتاج هذا المعسكر إلى 8 مقاعد إضافية على الأقل للوصول إلى عتبة الـ 61:

  1. استقطاب أحزاب يمينية من المعارضة (53 + 7 أو 12 مقعداً):

    • السيناريو: التحالف مع حزب “يسرائيل بيتينو” (أفيغادور ليبرمان – 7 مقاعد) أو الانفتاح على “بياحد” (نفتالي بينت ويائير لبيد – 12 مقعداً).
    • الحساب الرقمي: 53 + 7 = 60 مقعداً (تحتاج مقعداً آخر) أو 53 + 12 = 65 مقعداً.
    • العقبة: رفض ليبرمان وبينيت القاطع ومقاطعتهم التامة للجلوس في حكومة واحدة برئاسة نتنياهو.
  2. اختراق أحزاب المعارضة واستمالة منشقين فرديين (53 + 8 مقاعد):

    • السيناريو: إقناع 8 أعضاء كنيست من أحزاب الوسط (مثل أعضاء ينتمون لـ “يشار” أو “بياحد”) بالانشقاق وتوفير أغلبية الـ 61 مقابل حقائب وزارية.
    • العقبة: تمسك أحزاب المعارضة بالانضباط الحزبي بعد حملة ركزت على استبدال نتنياهو.

ثانياً: سيناريوهات معسكر التغيير/المعارضة (يمتلك 48 مقعداً حالياً)

يحتاج هذا المعسكر إلى 13 مقعداً إضافياً للوصول إلى عتبة الـ 61:

  1. التحالف مع الأحزاب العربية (48 + 8 أو 19 مقعداً):

    • السيناريو:

      • الاعتماد على تحالف مباشر مع “القائمة العربية الموحدة” (منصور عباس – 8 مقاعد) بالإضافة إلى شبكة أمان خارجي من “القائمة المشتركة” (11 مقعداً).
      • الحساب الرقمي: 48 + 8 (الموحدة) = 56 (حكومة أقلية بحاجة لدعم 5 من المشتركة لمنح الثقة).
    • العقبة: تحفظ قادة الأحزاب القومية واليمينية داخل المعارضة (مثل أفيغادور ليبرمان) على الاعتماد على الأحزاب العربية كمكون أساسي للائتلاف.
  2. اختراق كتلة الأحزاب الدينية/الحريدية (48 + 13 مقعداً):

    • السيناريو: إقناع أحزاب مثل “يهدوت هتوراة” (7 مقاعد) و*”شاس”* (6 مقاعد) بالتخلي عن تحالفها التاريخي مع نتنياهو مقابل الامتيازات المالية والإعفاء من التجنيد.
    • الحساب الرقمي: 48 + 7 (يهدوت هتوراة) + 6 (شاس) = 61 مقعداً.
    • العقبة: صعوبة التوفيق بين مطالب الحريديم ومواقف أحزاب مثل “يسرائيل بيتينو” (ليبرمان) و*”الديمقراطيون”* (غولان) الداعية لتجنيد الحريديم والمدنية الشاملة.

ثالثاً: السيناريوهات العابرة للمعسكرات (الحلول البديلة)

  1. حكومة وحدة وطنية (نتنياهو + آيزنكوت):

    • السيناريو: ائتلاف بين حزب “الليكود” (27) وحزب “يشار” (21) ومشاركة أحزاب من الوسط/اليمين مثل “بياحد” (12).
    • الحساب الرقمي: 27 + 21 + 12 = 60 مقعداً (مع إمكانية ضم أحزاب أخرى كشاس أو الحريديم لتجاوز الـ 70 مقعداً واستبعاد اليمين المتطرف).
    • المقترح: تناوب على رئاسة الوزراء بين آيزنكوت ونتنياهو.
  2. حكومة أقلية مؤقتة (تعتمد على شبكة أمان):

    • السيناريو: تشكيل حكومة من 48 إلى 56 نائباً تمرر الثقة وتستمر بالاعتماد على الامتناع عن التصويت من قبل أطراف خارج الائتلاف عند اقتراحات حجب الثقة.
  3. الانسداد السياسي وإعادة الانتخابات:

    • السيناريو: في حال فشل جميع المرشحين المكلفين في تجميع الـ 61 مقعداً خلال المهل القانونية (28 يوماً + 14 يوماً تمديد)، ينحل الكنيست وتُجرى انتخابات مبكرة جديدة.
ينظم “قانون أساس: الحكومة” و”قانون أساس: الكنيست” في إسرائيل الخطوات والمهل الزمنية الدقيقة لمسار تشكيل الحكومة أو الوصول إلى حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة.

تمر العملية عبر محطات قانونية متتالية ومحسوبة باليوم:

أولاً: المهل الخاصة بالتكليف وإخفاق المحاولات

  1. إعلان النتائج والتكليف الأول (خلال 7 أيام):

    • بعد نشر النتائج الرسمية المعتمدة للانتخابات، يُمنح رئيس الدولة 7 أيام كحد أقصى لإجراء المشاورات مع الكتل وتكليف المرشح الأول.
  2. المهلة الأولى للمرشح الأول (28 يوماً + تمديد 14 يوماً):

    • يُمنح المرشح الأول 28 يوماً لتشكيل الحكومة.
    • يحق لرئيس الدولة تمديد المهلة بناءً على طلب المرشح لمدة 14 يوماً إضافية كحد أقصى.
    • إجمالي المهلة القصوى للمرشح الأول: 42 يوماً.
  3. التكليف الثاني (في حال الفشل – مهلة 28 يوماً):

    • إذا أخفق المرشح الأول، يُعِيد التفويض لرئيس الدولة، والذي أمامه 3 أيام لإسناد التكليف لمرشح آخر.
    • يُمنح المرشح الثاني 28 يوماً فقط دون أي تمديدات إضافية.

ثانياً: مهلة الكنيست الجماعية (21 يوماً)

إذا فشل المرشح الثاني أيضاً (أو تعذّر على الرئيس اختيار مرشح ثانٍ منذ البداية)، تنتقل الصلاحية مباشرة إلى البرلمان (الكنيست) فيما يُعرف بـ “مهلة الـ 21 يوماً”:

  • يحق لأي عضو كنيست يُجمع على تأييده 61 نائباً عبر توقيعات خطية أن يطلب من رئيس الدولة تكليفه.
  • إذا نجح أحد الأعضاء في تقديم هذا الطلب، يُمنح مهلة سريعة مدتها 14 يوماً لتشكيل ائتلافه وإعلانه.

ثالثاً: الإعلان التلقائي لحل الكنيست وتحديد الانتخابات

إذا انقضت مهلة الـ 21 يوماً دون تقديم طلب موقع من 61 نائباً (أو فشل النائب المكلف في مهلة الـ 14 يوماً):

  1. حل الكنيست تلقائياً: يُعتبر الكنيست منحلاً بحكم القانون دون الحاجة والتصويت على مشروع قانون جديد.
  2. تحديد موعد الانتخابات الجديدة (خلال 90 يوماً): ينص القانون على إجراء انتخابات مبكرة جديدة في أول يوم ثلاثاء يقع بعد 90 يوماً من تاريخ حل الكنيست التلقائي.
  3. حكومة تصريف الأعمال: تستمر الحكومة القائمة (تسمى حكومة انتقالية أو تصريف أعمال) بممارسة كامل صلاحياتها الإدارية والسياسية إلى حين إتمام الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة ونيلها ثقة الكنيست القادم.

مسار بديل: حل الكنيست بقرار مبكر (تشريعي)

يمكن للكنيست اختصار كافة هذه المهل والتصويت المباشر على “قانون حل الكنيست” بأغلبية 61 نائباً في القراءات الثلاث. وفي هذه الحالة، يحدد القانون الصادر موعد الانتخابات المبكرة (غالباً خلال 90 إلى 120 يوماً) دون الانتظار لحين استنفاد مهل التكليف الرئاسي.
شارك هذا الموضوع
error: المحتوى محمي!!