عندما الإعلام يفقد أخلاقياته

ريما رياض أبو ضاهر

المصدر: فيسبوك

من زمان كتير وقّفت أحضر برامج ال talk show اللبنانية وبالذات برنامج #مارسيل_غانم، بس قطع قدامي الڤيديو يللي بيّن فيه مستواه الأخلاقي المتدّني.

يللي صار نهار الخميس على شاشة الـ #MTV ببرنامج “صار الوقت” مش مجرد خلاف بين مارسيل غانم و #پولا_يعقوبيان، ومش قصة دفاع عن پولا لأنها امرأة، ولا لأنّي متفقة معها أو مختلفة معها سياسياً.

المشكلة أكبر بكتير. المشكلة إنه إعلامي، مفروض يكون عنده حدّ أدنى من المهنية واللياقة والمسؤولية، بيقرّر إنه الهوا مساحة مفتوحة للإهانة والتجريح الشخصي، وبيحوّل برنامجه لمنبر لتصفية الحسابات، وكأن المشاهد اللبناني مضطر يسمع هالمستوى من الخطاب ويتحمّله بإسم “الإعلام”.

والأخطر من مارسيل نفسه هوّي الجمهور يللي زقّف؛
زقّف للإهانة!! معقول ما يكون في شخص واحد بهالاستديو يوقف ويقول: “عيب”؟ معقول صار التجريح والإبتذال مشهد ترفيهي بيستحق التصفيق؟

والملفت وزيرة البيئة، بعد ما كانت كلّ هالمقدمة صايرة قدامها وقدام الناس، وبيبلّش الحوار وكأن ما صار شي. هون كمان السؤال مش عن موقف سياسي، بل عن الكرامة المهنية والشخصية: كيف ممكن مسؤول يدخل على نقاش طبيعي بعد كلام بهالمستوى وكأن المشهد اللي صار قبل شوي ما كان موجود؟

وبالمناسبة، أنا ما عم دافع عن پولا يعقوبيان ولا عم قيّم أدائها السياسي. إذا في خلاف معها، فليكن الخلاف بالسياسة، بالأفكار، بالمواقف، بالأرقام، وبالآداء. الإعلامي عنده كل الحق يسألها ويحاصرها بالأسئلة وينتقدها ويختلف معها. بس لما يتحوّل النقد لإهانات شخصية وعبارات سوقية، بيكون الإعلام هوّي اللي خسر، مش الضيف. لأن بالنهاية، مارسيل غانم مش عم يحكي بغرفة بقعدة خاصة. هوّي على شاشة عامة، ببرنامج سياسي معروف، والـMTV هي اللي عم تعطيه هالمساحة.

وهون المسؤولية بطّلت فردية؛ لما شاشة بتسمح إنّه الحوار السياسي ينحدر لهالمستوى، فهيي مش بس عم تعكس صورة عن مقدم البرنامج؛ هي عم تساهم بصناعة صورة عن الإعلام اللبناني نفسه.

الإعلام اللبناني تعب كتير حتى يكون إله قيمة وهيبة ومصداقية وما لازم يتحوّل الهوا لشوارع، ولا الاستديو لساحة ردح، ولا الميكروفون لسلاح للإهانة.

منختلف، منتخانق، مننتقد، منفضح، منسأل أصعب الأسئلة… كل هيدا حق، بس في شي اسمه “عيب”.
وإذا صارت كلمة “عيب” ثقيلة على بعض الناس، فعلى الأقلّ نتذكّر إنّه الشاشة مش ملك صاحبها، والضيف مش كيس ملاكمة، والمشاهد مش مضطر يتفرّج على استعراض للشتيمة ويزقّفله.

اللي صار ما بيشرّف الإعلام اللبناني، وما بيشرّف الشاشة اللي سمحت فيه، وما بيشرّف كل حدا قعد وزقّف وكأنّه عم يحضر إنجاز.
مش كل شي بينقال عالهوا اسمه إعلام. أحياناً، للأسف، بيكون بس إساءة وقلّة تهذيب وقلّة إحترام للمشاهد.