التدخين يُسبب نوبات قلبية وسكتات دماغية.. كثيرون لا يعرفون ذلك

المصدر: CNN Arabic

لا يتسبّب التدخين بسرطان الرئة فقط، بل يؤثر دخان السجائر السام في جميع أعضاء الجسم تقريبًا، غير أنّ بعض أخطر تداعياته قد لا تحظى بالقدر عينه من الاهتمام.

ويُعد التدخين سببًا رئيسيًا لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما أن التعرض للتدخين السلبي يعرّض غير المدخنين للخطر أيضًا.

إلى أي مدى يدرك الناس المخاطر الصحية للتدخين؟

الدكتورة ليانا وين: حلّل الباحثون في هذه الدراسة بيانات مَسحَين دوليين رئيسيين بشأن التبغ. الأول خاص بمشروع مكافحة التبغ الدولي، وشمل استطلاعات من 26 دولة أُجريت بين عامي 2002 و2022. أما الثاني فيعود للمسح العالمي للتبغ لدى البالغين، واعتمد على استطلاعات من 32 دولة أُجريت بين عامي 2008 و2020. وشاركت بعض الدول في المسحَين، ليبلغ العدد الإجمالي للدول الممثلة 46 دولة.

وطُلب من المشاركين، وهم مدخّنون تبلغ أعمارهم 18 عامًا وما فوق، تحديد ما إذا كانوا يعرفون أو يعتقدون أن التدخين يُسبّب سرطان الرئة أو أمراض القلب أو النوبات القلبية أو السكتات الدماغية. كما سُئلوا عما إذا كان التدخين السلبي يُسبّب سرطان الرئة وأمراض القلب أو النوبات القلبية لدى غير المدخنين.

  • نحو 92% من المدخنين يعرفون أنّ التدخين قد يُسبّب سرطان الرئة.  85% من المشاركين في أحد التحليلين يعرفون الصلة بين التدخين وأمراض القلب،  80% في التحليل الثاني يعرفون الصلة بينه وبين النوبات القلبية.   75% و66%، على التوالي، لم يعرفوا أن التدخين يرتبط بالسكتات الدماغية.

وكانت الفجوات أكبر في ما يتعلق بالتدخين السلبي. فبحسب الاستطلاع: 

  • 77% إلى 82% يعرفون أن التدخين السلبي يسبب سرطان الرئة،  62% إلى 73% لم يعرفوا أنه يُسبّب أمراض القلب أو النوبات القلبية.

ومن النتائج اللافتة أيضًا ضآلة التقدم الإجمالي في مستوى المعرفة بمرور الوقت. وعبر الآثار الصحية الخمسة التي شملتها الدراسة، لم يتجاوز متوسط الزيادة في المعرفة 0.14 نقطة مئوية سنويًا.

نسبة كبيرة من المدخنين يجهلون مخاطر التدخين على القلب والأوعية الدموية. هل هذا أمر يدعو للقلق؟

وين: يُعد التدخين أحد الأسباب الرئيسية التي يمكن الوقاية منها لأمراض القلب والأوعية الدموية. في الواقع، يُشير الباحثون إلى أنّ أمراض القلب والسكتات الدماغية معًا تسبّبتا بنحو 2.6 مليون حالة وفاة مرتبطة بالتدخين حول العالم عام 2019. وهذا ضعف عدد الوفيات المرتبطة بالتدخين جراء سرطانات الرئة والقصبة الهوائية والشُعب الهوائية، التي بلغت 1.3 مليون حالة.

وهذا أمر مهم أيضًا للتدخين السلبي. فإذا لم يدرك المدخنون أن دخانهم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى من حولهم، فقد لا يتخذون الاحتياطات اللازمة لحماية أفراد أسرهم وأصدقائهم وزملائهم في العمل من التعرض له.

وين: يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية، منها العديد من المواد التي تلحق الضرر بالقلب والأوعية الدموية من خلال إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وتعزيز الالتهابات. كما تسهم هذه السموم في تراكم اللويحات داخل الشرايين.

وللتدخين أيضًا تأثيرات أخرى في القلب والأوعية الدموية. إذ يرفع النيكوتين معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما يُقلّل أول أكسيد الكربون الناتج عن احتراق السجائر من كمية الأكسجين التي يمكن للدم حملها. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي التدخين إلى تضيق الأوعية الدموية وتيبسها، وتسريع الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ولا تقتصر هذه التأثيرات على الأشخاص الذين يدخنون بكثرة منذ عقود. إذ يبدأ الضرر الذي يلحق بالقلب والأوعية الدموية في وقت مبكر، وحتى المستويات المنخفضة نسبيًا من التدخين يمكن أن تنطوي على مخاطر كبيرة.

وين: يستنشق الأشخاص الذين يتعرّضون للتدخين السلبي كثيرًا من المواد الكيميائية السامة عينها التي يستنشقها المدخن. ويمكن لهذه المواد أن تسبب أنواعًا مماثلة من الأضرار للأوعية الدموية، وتزيد الالتهابات، وبالتالي ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.

لِمَ الناس على دراية بالعلاقة بين التدخين وسرطان الرئة أكثر من علاقته بأمراض القلب والسكتات الدماغية؟

وين: لطالما كانت العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة محورًا أساسيًا في رسائل التوعية الصحية العامة على مدى عقود. وتبرز هذه العلاقة بشكل واضح في حملات التوعية والتحذيرات من مخاطر التبغ، فأصبحت راسخة في الوعي العام.

أما تداعيات التدخين على القلب والأوعية الدموية، فلم تحظَ بالمستوى ذاته من التوعية. ووجدت هذه الدراسة فروقًا كبيرة بين الدول، ما يعكس التباين في حملات التوعية عبر وسائل الإعلام وغيرها من الجهود التثقيفية.

هل يؤدي تقليل عدد السجائر إلى خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير، أم على الشخص الإقلاع عن التدخين؟

وين: تقليل التدخين لا يعني الإقلاع عنه. ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة أن الشخص الذي يدخن بضع سجائر يوميًا يواجه جزءًا صغيرًا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن يدخن علبة سجائر يوميًا. هذا غير صحيح. حتى المستويات المنخفضة من التدخين تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير.

الخبر الجيد يتمثّل بأن الفوائد التي تعود على القلب والأوعية الدموية تبدأ بالظهور سريعًا بعد الإقلاع عن التدخين. إذ يتحسّن معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتنخفض مستويات أول أكسيد الكربون في الدم، وبمرور الوقت تنخفض بشكل كبير مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتدخين.

شارك هذا الموضوع